الشيخ علي الكوراني العاملي
492
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
كتاب العين وما يتصل بها عَبَدَ العُبُودِيَّةُ : إظهار التذلل . والعِبَادَةُ : أبلغُ منها لأنها غاية التذلل ، ولايستحقها إلا من له غاية الإفضال وهو الله تعالى . ولهذا قال : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « الإسراء : 23 » . والعِبَادَةُ ضربان : عِبَادَةٌ بالتسخير وهو كما ذكرناه في السجود . وعِبَادَةٌ بالاختيار ، وهي لذوي النطق ، وهي المأمور بها في نحو قوله : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « البقرة : 21 » وَاعْبُدُوا الله « النساء : 36 » . والعَبْدُ : يقال على أربعة أضرب : الأول : عَبْدٌ بحكم الشرع ، وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه ، نحو : الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ « البقرة : 178 » وعَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَئ « النحل : 75 » . الثاني : عَبْدٌ بالإيجاد ، وذلك ليس إلا لله ، وإياه قصد بقوله : إِنْ كل مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً « مريم : 93 » . والثالث : عَبْدٌ بالعِبَادَةِ والخدمة ، والناس في هذا ضربان : عبدلله مخلص ، وهو المقصود بقوله : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ « ص : 41 » إنهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً « الإسراء : 3 » نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ « الفرقان : 1 » عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ « الكهف : 1 » إن عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ « الحجر : 42 » كُونُوا عِباداً لِي « آل عمران : 79 » إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « الحجر : 40 » وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ « مريم : 61 » وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً « الفرقان : 63 » فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا « الدخان : 23 » فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا « الكهف : 65 » . وعَبْدٌ للدنيا وأعراضها : وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها ، وإياه قصد النبي عليه الصلاة والسلام بقوله : تعس عَبْدُ الدرهمِ ، تعس عَبْدُ الدينار . وعلى هذا النحو يصح أن يقال : ليس كل إنسان عَبْد الله ، فإن العَبْدَ على هذا بمعنى العَابِدِ ، لكن العَبْدَ أبلغ من